السيد علي عاشور
22
موسوعة أهل البيت ( ع )
المائة عشرة واخترت من العشرة واحدا وهو ميزاب بن حبّاب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه . فقال جعفر عليه السّلام : إرجع أيّها الخائن فما أقبلها لأنّك خنت فيها فحلف أنّه ما خان . فقال عليه السّلام : إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ؟ قال : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : أكتب إلى صاحبك بما فعلت . قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها فقام وركع ركعتين ثمّ سجد ودعا اللّه تعالى بأن يأذن لفرو الهندي أن ينطق بفعله بلسان عربيّ مبين ثمّ قال : أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من الهندي ، فانقبضت الفرو وصارت كالكبش وقالت : يا بن رسول الله إئتمنه الملك على هذه الجارية وما معها حتّى إذا صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر وابتلّ جميع ما معنا ثمّ طلعت الشمس فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال به بشر فقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، فلمّا مضى أمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ضرب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل فنظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته وفجر بها وخانك فخرّ الهندي فقال : إرحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ثمّ صارت فروة كما كانت وأمره أن يلبسها ، فلمّا لبسها انضمّت في حلقه وخنقته حتّى اسودّ وجهه فقال عليه السّلام : أيّها الفرو خلّ عنه حتّى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى به منّا ، فانحلّ الفرو وقال الهندي : الله الله فيّ فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ . فقال : أسلم أعطك الجارية فأبى . فقبل الهدية وردّ الجارية فلمّا رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام من ملك الهند ؛ أمّا بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة فاخترعت كتابا وأعلمته أنّه أتاني منك الخيانة وحلفت أنّه لا ينجيه إلّا الصدق فأقرّ بما فعل وأقرّت الجارية وأخبرت بما كان من الفروة فتعجّبت من ذلك وضربت عنقيهما وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله واعلم أنّي في أثر الكتاب فترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه « 1 » . وعن ابن أبي كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلّا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور « 2 » من الجوهر فيه شيء أحمر شبه الخلوق فنزل إلى بيت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما ثمّ ردّهما إلى الضريح وعاد مرتفعا فسألت : من هذا الطائر وما هذا الخلوق ؟
--> ( 1 ) البحار : 47 / 114 ح 150 . ( 2 ) في المناقب : نور ، ولعلها سهو .